نبيل أحمد صقر
124
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
الكشاف ، وبذلك يظهر أن القراءة لا تعد تفسيرا من حيث هي طريق في أداء ألفاظ القرآن ، بل من حيث إنها شاهد لغوى » « 1 » . نخلص من هذه الفقرة إلى أن قراءة بعض الآيات - في حدود القراءات العشر - يمكن أن تفسر بقراءة أخرى ترجيحا لمعنى قائم في الآية ، أو استظهارا على المعنى ذاته ، أي أنها حجة لغوية لكونها صحيحة الرواية ، وإذا كانت شاذة ، فحجتها لا من سبيل الرواية ، وإنما من سبيل الاستعمال العربي الفصيح . ومن خلال الأقوال السابقة ومن غيرها أيضا يتبين لنا أن استخدام ابن عاشور للقراءات كانت على النحو التالي : - هي شاهد لغوى أيما كان نوعها سواء أكانت متواترة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - على النحو الذي ذكره ابن عاشور ، أم كانت من القراءات العشر المشهورة التي توافق خط المصحف . - والقراءات العشر هذه فضلا عن أنها شاهد لغوى فهي مما يمكن التفسير به على أنه ترجيح لمعنى الآية أو استظهار له . وعن بعض وجوه الخلاف التي وقعت بين القراء بسبب الرسم العثماني ، ذكر في تفسير قوله تعالى : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ سورة التكوير : الآية 24 . وكتبت كلمة " بضنين " في مصاحف الأمصار بضاد ساقطة كما اتفق عليه القراء . وحكى عن أبي عبيد ، قال الطبري : هو ما عليه مصاحف المسلمين متفقة وإن اختلفت قراءاتهم به .
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 25 .